المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2025

التشنيع الشديد على الربا مقارنة بسائر أنواع الظلم

 الحكمة في التشنيع الشديد على الربا مقارنة بسائر أنواع :الظلم للناس كما تعلمون أنّ الربا هو ظلم ففيه أكلٌ لأموال النّاس بالباطل لكن يُفرٍّقه عن سائر أنواع الظلم أنّ المظلوم فيه يكون راضياً بالظلم الذي حدث له ومتقبِّلاً له فالمنطق يقول أنّه إذا كان كذلك فينبغي أن يُتَوَعَّد الواقع فيه بأخف أنواع الوعيد مقارنة بسائر أنواع الظلم لكن تجد أنّ العكس هو الذي حدث،فليس هناك ظلم تُوِّعِد عليه بوعيد أشد من ظلم الربا فمثلاً قال تعالى:{ ٱلَّذِینَ یَأكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا لَا یَقُومُونَ إِلَّا كَمَا یَقُومُ ٱلَّذِی یَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّیطَـٰنُ مِنَ ٱلمَسِّ ذَ ٰ⁠لِكَ} [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٧٥] وقال:{ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِیَ مِنَ ٱلرِّبَوٰۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤمِنِینَ (٢٧٨) فَإِن لَّم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَرب مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِن فَلَكُم رُءُوسُ أَموَ ٰ⁠لِكُم لَا تَظلِمُونَ وَلَا تُظلَمُونَ (٢٧٩) }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٧٨-٢٧٩] فالجواب عن علّة هذا هو أنّ هذا إشارة إلى أنّ ظلم الناس هو ما حُرِّم لمحض جناب الناس،لكنُّه حُرِِّّأل من أجل جناب الله لك...

الشافي الكافي في استشكال وجوب طاعة الزوج في الإسلام

  سأذكر لكم تأصيل فهمه سيعالج كل ذرة استشكال ممكن أن تكون موجودة عند الإنسان لحكم الدين بوجوب طاعة وخضوع الزوجة لزوجها هذا التأصيل يقوم على أساس تبيين مراد الله الرئيسي من تشريعه لوجوب خضوع الزوجة لزوجها فالكثير قد يظن أنّ مراد الله الرئيسي هو تقدير الزوجة لما يقدمه لها الزوج من نفقة وطعام ومسكن وهذا حقٌ،لكنّه ليس مراده الرئيسي فتقدير الزوجة لما يقدمه لها الزوج دنيوياً لا تبالي النصوص بالتّقصير فيه مبالاة شديدة  التقصير الوحيد فيه الذي تبالي به النصوص بشدة وتوعد عليه وعيد عظيم:هو امتناعها عن إجابة الزوج للفراش،قال النبي صلى الله عليه وسلم :٠إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح...٠ أمّا مراد الله الرئيسي من تشريعه لوجوب خضوع الزوجة لزوجها فهو:التقويم الديني للزوجة من قبل الزوج فقد يكون هناك زوجتين،زوجة تسعد زوجها في عيشه معها،وزوجة تشقي زوجها في عيشه معها  فتكون الزوجة الثانية أفضل عند الله بعشرات المرات من الزوجة الأولى  لأنّ الثانية تكون محققة للمراد الرئيسي من تشريع الله لخضوع الزوجة لزوجها وهو قبول تقويم الزوج الديني لها أمّا الأولى فتكون فقط ...

مسلك عجيب في مدح تاركي التعدد

"مسلك عجيب في مدح تاركي التعدد" هناك مسلك عجيب بدأ يُسلك في مدح ترك التعدد هذا المسلك يقول أنّ ترك التعدد محمود من باب النصوص التي تمدح التنازل عن حظّ نفسك من أجل حظّ نفس الغيركقوله تعالى:{وَیُؤثِرُونَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَة وَمَن یُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ } [سُورَةُ الحَشرِ: ٩] وكقوله تعالى:{ وَیُطعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ...} [سُورَةُ الإِنسَانِ: ٨] فلو كان عندك زوجة وكنت راغباً بأُخرى فكبتْتَ رغبتك من أجل نفسيِّتِها فأنت ستدخل ضمن هاتين الآيتين فهذا الإشكال منشأه تصوّر أنّ إذا أمر فيه نصيب للنفس،فالتنازل عنه لا يدخله ذمّ بالمرة،لأنّ ما هناك ذم في التنازل عنه هو فقط ما فيه نصيب لله فمن تصوّره هكذا إذا قرأ نصوص الشرع ورأى شدّة إنكارها على من يحرم الحلال،سيتعجّب من لِما كل هذه الجدّية في التعامل مع شخص حرم نفسه من حظِّها يعني كمثال قوله تعالى في سورة الأحزاب:(...وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ...)...(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَه...

لماذا النّصارى فُضِّلوا على مشركي العرب؟

لماذا النّصارى عوملوا بمعاملة مختلفة عن مشركي العرب؟ هذا السؤال الإجابة المعتادة عليه هو أنّ النصارى لهم كتاب منزل من الله ينتسبون إليه ومشركو العرب ليس لهم لكن هذه الإجابة ما عمرها نجحت في إقناعي،لأنّ بنظري كونك متنتسب لكتاب منزل من الله هو شيء رمزي لا قيمة حقيقية له فقد تكون تصرف عبادتك لله فقط لكن لا تنتسب لكتاب منزل من الله،وغيرك ينتسب لكتاب منزل من الله لكن يصرف عبادته لعشرات الإله دون الله،فيكون الثاني أكفر من الأوّل نفس الشيء بالنّسبة للنصارى ومشركي العرب أنا أرى أنّ في المعتقد كلاهما متساويان،فكلاهما يؤلِّهان غير الله وليس واحد منهم يؤلِّه وليِّا لله والآخر يؤلِّه عدوا له،يعني مثلاً النصارى تؤلِّه مع الله النبي عيسى عليه السلام ومشركو العرب يؤلِّهون مع الله فرعون مثلاً،فيكون عندها مشركوا العرب أكفر من النصارى  لا،بل كلاهما يؤلِّهان من هم بالأصل أولياء لله،فالذي كان يؤلِّهه النصارى هو نبي الله عيسى عليه السلام،والذين كان يؤلِّههم مشركو العرب هم يا إمّا ملائكة ويا إمّا رجال صالحين من البشر مثل سواع ويغوث فعندها صار المنطقي بالنسبة لي فقط بخصوص من من الكفار يستحقون أن يُعاملوا...

لا أحد يقع في الكفر لذاته

لا أحد يقع في الكفر لذاته أعني بذلك أنّ الكفر لو وُجِدَ في الدنيا لوحده مُجرّداً لما وقع فيه أي أحد لكن قُدِّر أن يكون في ظروف معيّنة،فلذلك يقع فيه الناس طيِّب لِماذا يُعامل الكافر في الآخرة معاملة الشرّ المطلق،فالذي يستحق أن يُعامل معاملة الشرّ المطلق هو الذي يقع في المنكر في أيِّ حالٍ كان أمّا من وقع في المنكر لكونه كان مقدّراً أن يكون في حالٍ معيّنة،فهذا يستحق أن يعامل معاملة سيّئة ويُعاقب ويُعذّب،لا أُنكر ذلك،لكن ليس بدرجة الذي سيقع في المنكر على أيِّ حالٍ كان" فالجواب هو أنّ الكافر سيعامل معاملة الشرّ المطلق يوم القيامة مع أنّه ما كان ليقع في الكفر لولا أن كان مقدّراً أن يكون في ظروف معيّنة،هو لأنّ عدم وقوعه في الكفر إلّا لكونه كان مقدّراً أن يكون في ظروف معيّنة هو ليس إنجاز عظيم منه،أو بالحقيقة هو ليس بإنجاز أصلاً لا صغير ولا كبير  هو أمر قدّره الله أن يكون،لأنّ لو قدّر خلافه فسيقع سبحانه في الظلم لأنّ تقدير وجود من يقع في الكفر لذاته مجردّاً عن كونه مقدّراً في ظروف معيّنة،لا يكون إلّا بخلق شخص مجبوراً على الكفر،وخلق شخص مجبور على الكفر هو ظلم  وهذا لأنّ الكفر هو أمر رتّ...

رد غير مستفز على من يُبيح قتل الكافر المدني

"رد غير مستفز على من يبيح قتل الكافر الغير محارب" كثير من المسائل الشرعيّة يضلّ المرء فيها بسبب رؤيته أنّ كل من يتبنّى الصواب فيها يتبنّاه من منطلق فاسد قبيح  فيحسب عندها أن لا سبيل إلى تبنّي الصواب في هذه المسائل إلّا من هذا المنطلق الفاسد القبيح  فعندها مهما حاولت أن تُقنعه بالصّواب في هذه المسائل فلن تصل إلى أي نتيجة،لأنّ هذا المنطلق الفاسد القبيح يتجلّى أمامه كل ما تُفكِّر في محاولة إقناعه بالصواب فيها  وهذا يقع من المعاصرين أكثر ما يقع في ردّهم على من يقع في الغلو في مسائل شرعيّة معيّنة وهو أنّه يُبيِّنون الصواب في هذه المسائل لكن من منطلق تمييعي أو من منطلق يُظهر الله بمظهر المتنازل عن حقِّه فهذا هو ما عنيته ب"الرد الغير مستفز على من يبيح قتل الكافر الغير محارب " في عنوان هذا المقال،وهو أنّ ردّي سيكون عن طريق تبيين أنّه من الممكن تبنّي الحكم بالتحريم من منطلق غير تمييعي يُظهر الله في مظهر المتنازل عن حقِّه وأيضاً ردِّي غير مستفز من جهة أخرى،وهي جهة أنّي أُقِر بحسنات موجودة عند المردود عليهم،أمّا غيري من الرّادين فيعاملونهم كأنّهم أبالسة أوّلاً،ينبغي أن أذكر ال...