بخصوص كون إبليس من العُبَّاد قبل انتكاسته
٠(بخصوص استشكال ما ورد عن السلف في أنّ إبليس كان من العُبَّاد قبل انتكاسته) لو قدَّر الله ما يريده هؤلاء من أن يكون إبليس من الأصل شريراً لوقع سبحانه في ما هو منزه عنه من الظلم فهؤلاء يحسبون أنّه كما من الممكن خلق من هو مجبول على الإيمان كالملائكة فكذلك خلق من هو مجبول على الكفر كإبليس لكن هناك فارق غفلوا عنه:وهو أنّ الأول يترتب عليه إكرام بلا سبب والثاني يترتب عليه تعذيب بلا سبب الإكرام بلا سبب هو أمر لا إشكال فيه ودلالة على الكرم والجود،وقد ورد أنّ الله سيخرج أناساً من النار "ما عملوا خيراً قط" ولمّا يبقى في الجنّة متسع يخلق الله خلقاً ويسكنهم فيه أمّا التعذيب بلا سبب فهو ظلم،وخلق إبليس مجبولاً على الكفر من الأصل سيندرج تحته؛لأنّ الكفر وقع فيه ليس لسبب منه لكن لأنّه جُبِل عليه كما جُبِل الإنسان على العطش عند عدم الماء والجوع عند عدم الطعام والسقوط مع الجاذبية...الخ فهما احتمالان في خلق إبليس أو الكافر عموماً:أن يخلقه الله مفطوراً على الكفر من البداية أو أن يخلقه مفطوراً على الإيمان ومن ثم ينتكس عنه الأول ظلم لأنه سيكون مجبوراً على الكفر والثان...