المشاركات

بخصوص كون إبليس من العُبَّاد قبل انتكاسته

٠(بخصوص استشكال ما ورد عن السلف في أنّ إبليس  كان من العُبَّاد قبل انتكاسته) لو قدَّر الله ما يريده هؤلاء من أن يكون إبليس من الأصل شريراً لوقع سبحانه في ما هو منزه عنه من الظلم  فهؤلاء يحسبون أنّه كما من الممكن خلق من هو مجبول على الإيمان كالملائكة فكذلك خلق من هو مجبول على الكفر كإبليس  لكن هناك فارق غفلوا عنه:وهو أنّ الأول يترتب عليه إكرام بلا سبب والثاني يترتب عليه تعذيب بلا سبب  الإكرام بلا سبب هو أمر لا إشكال فيه ودلالة على الكرم والجود،وقد ورد أنّ الله سيخرج أناساً من النار "ما عملوا خيراً قط" ولمّا يبقى في الجنّة متسع يخلق الله خلقاً ويسكنهم فيه  أمّا التعذيب بلا سبب فهو ظلم،وخلق إبليس مجبولاً على الكفر من الأصل سيندرج تحته؛لأنّ الكفر وقع فيه ليس لسبب منه لكن لأنّه جُبِل عليه كما جُبِل الإنسان على العطش عند عدم الماء والجوع عند عدم الطعام والسقوط مع الجاذبية...الخ  فهما احتمالان في خلق إبليس أو الكافر عموماً:أن يخلقه الله مفطوراً على الكفر من البداية أو أن يخلقه مفطوراً على الإيمان ومن ثم ينتكس عنه  الأول ظلم لأنه سيكون مجبوراً على الكفر والثان...

كفر ابليس سببه غيرة دينية؟

(كفر إبليس سببه غيرة دينية) من الأمور التي تجعل مشهد كفر إبليس مشهد له ملحمية أكبر هو إدراك أنّ منطلق كفره لم يكن كره ذاتي لله وحقد عليه لكن محبةً له ورغبةً فيه فهو استكبر عن السجود لآدم ليس من باب الاستكبار على الله لكن من باب الاستكبار أن يكون هناك أحد أحب إلى الله منه فهو كفر استكباره ككفر استكبار اليهود،الذين كفروا استكباراً عن أن يكون أحد مفضل عند الله أكثر منهم(أي العرب)،أمّا سائر كفار الأرض فكفر استكبارهم ليس فيه أي رغبة في الله  قال تعالى عن اليهود:{ بِئسَمَا ٱشتَرَوا بِهِۦ أَنفُسَهُم أَن یَكفُرُوا بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضلِهِ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِن عِبَادِهِ فَبَاۤءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَب وَلِلكَـٰفِرِینَ عَذَاب مُّهِین } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ٩٠] ->موطن الاستشهاد:"بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" عن السدي:(﴿بغيا﴾ ، قال: بغوا على محمد ﷺ وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟ فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) وقال أيضاً عنهم:{ أَمۡ...

غاية النصارى من جعل الولد لله

 "غاية النصارى من جعل الولد لله" ما سبق أن رأيت أحد ينقض جعل النصارى الولد لله بنقض الغاية التي من أجلها وقعوا في هذا الكفر  باختصار:النصارى أرادوا بهذا الجعل الإحسان إلى الله إذ رأوا أنّ الله كأي شخص كامل آخر يُحِب أن يكون له خليل أو محبوب أكبر فقاسوا الله على خلقه الذين أحب الناس إليهم هم أبناءهم،فعندها جعلوا له الإبن فلم يدركوا أنّ الأمر مختلف بالنسبة لله،إذ الله أحب الناس إليه هو من يحقق له العبودية أكبر تحقيق  وتحقيق العبودية لشخص يكون على قدر الافتقار إليه والحاجة له وإذا كان لله ابن فسيرث شيء من غناه وقدرته،فيستحيل أن يكون شخص إبناً لله وفي نفس الوقت يكون غناه وقدرته تعدل غنى وقدرة أي مخلوق آخر فإذا كان له غنى وقدرة أكبر فستكون قدرته على إظهار حاجته لله وفقره إليه أقل وبالتالي منزلته عند الله ستكون أدنى من منزلة المؤمن البشري   بل وستكون منزلته أدنى من منزلة أدنى المؤمنين إيماناً،لأنّ أدنى المؤمنين إيماناً لكونه بشراً سيكون أقدر على استحضار فقره إلى الله منه  فإذا أردتم أن تحسنوا في حق الله بجعل له خليل أو محبوب أكبر فاجعلوه من البشر من الأنبياء والرسل

الجدال بين الكاثوليك والبروتيستانت ومشابهته للجدال السني القبوري

"الجدال بين الكاثوليك والبروتيستانت ومشابهته للجدال بين أهل السنة والقبورية"٠ أحياناً أُتابع الجدال الكاثوليكي البروتيستانتني بخصوص دعاء القديسين على وسائل التواصل الاجتماعي وأجد من المثير للاهتمام كيفية شدة مشابهته للجدال السني القبوري كمقدمة:الكاثوليك يجيزون دعاء القديسين،فالبروتيستانت يزندقوهم على هذا ويقولون أنّ فعلهم هذا هو شرك بالأموات وأنّ الدعاء ينبغي أن يكون فقط للرب فالذي يثير تعجبي دائماً لمّا اتابع الجدال بينهم بخصوص هذا الموضوع هو كيف أن احتجاج كل فرقة على الأخرى يطابق احتجاجات أهل السنة والقبورية على بعضها البعض! فكمثال عندك هذا الفيديو لكاثوليكي يرد على البروتيستانت بأنّ هؤلاء القديسين الذين ندعوهم ليسوا بأموات لكن أحياء ويستدلون بنصوص من الكتاب المقدس تذكر أنّ الولي يكون حياً مع الله في السماء لما يموت (كما في الفيديو المرفق) وهذا النفس الرد الذي يرِد من القبورية على أهل السنة لما يقولون لهم أنّهم يدعون الأموات فيُرُد عليهم البروتيستانت بأنّهم نعم أحياء في السماء لكنّهم ليسوا كليِّي السمع فلن يسمعوا دعاءكم ولو سمعوها فكيف سيستجيبون لألاف الصلوات الموجهة لهم في...

وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون

قال سبحانه في سورة الأعراف عن آلهة المشركين:"وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون"{سورة الأعراف ١٩٨} الإمام الطبري ذكر أنّ معنى "ينظرون إليك" هنا هو "يقابلونك" أي أنّ آلهة للمشركين إذا وقفت أمامها وقابلتها لا تبصرك قال رحمه الله: ( فإن قال قائل: فما معنى قوله: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ؟ وهل يجوز أن يكون شيء ينظر إلى شيء ولا يراه؟ قيل: إن العرب تقول للشيء إذا قابل شيئًا أو حاذاه: "هو ينظر إلى كذا"، ويقال: "منزل فلان ينظر إلى منزلي" إذا قابله. وحكي عنها: "إذا أتيتَ موضع كذا وكذا، فنظر إليك الجبل، فخذ يمينًا أو شمالا". وحدثت عن أبي عبيد قال: قال الكسائي: "الحائط ينظر إليك" إذا كان قريبًا منك حيث تراه، ومنه قول الشاعر:  إِذَا نَظَرْتَ بِلادَ بَنِي تَمِيمٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِلادَ بَنِي صُبَاحِ  يريد: تقابل نبتُها وعُشْبها وتحاذَى. * * * قال أبو جعفر: فمعنى الكلام: وترى، يا محمد، آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونك، لأنه لا أبصار لهم. وقيل: "وتراهم"، ولم يقل: "وتراها...

لا أحب الآفلين=فإن الله ينصبُ وجهه لوجه عبده في صلاته

لا أحب الآفلين=فإن الله ينصبُ وجهه لوجه عبده في صلاته  قال تعالى في سورة الأنعام:[فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ][فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّين][فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ] في هذه الآيات أبطل إبراهيم عليه السلام عبادة هذه الأجرام السماوية بكونها تأفل وأفولها هنا لا يُعقل أن يكون انعدامها من الوجود،فالشمس لمّا غربت عنه لم تفنَ من الوجود لكن فقط ذهبت تسجد تحت العرش فيكون مراد إبراهيم عليه السلام إذاً بالأفول هنا هو أنّه هذه الأجرام تأتي عليها أوقات لا تكون ذاتها قابلة لأن يستقبلها بوجهه طيِّب كيف يكون الله لا يتحقق فيه هذا؟ ->لأنّ بأي ساعة في النهار بإمكان المرء أن يصلي ويستقبل ذات الله إذ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله يأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفت...

احتجاج الجهمية بقوله تعالى:فلا تضربوا لله الأمثال

  (احتجاج الجهمية بقوله تعالى:"فلا تضربوا لله الأمثال") الجهمية تحتج بهذه الآية على إنكار وصف الله بصفات يتصف بها غيره كصفة الكلام والوجه  فيقولون أنّ في إثبات هذه الصفات تمثيلاً لله بخلقه وهذا أنكرته هذه الآية ومن ثم يرد عليهم أغلب المنتسبين للسنة ب:(الله لا يقصد بهذه الآية إنكار وصفه بهذه الصفات لكن إنكار مماثلته في الاتصاف بها باتصاف خلقه بها)  وكِلتا الفرقتين أغبى من أختها   فهذه الآية لا علاقة لها بالكلام عن صفات الله من الأساس،لكن بالكلام عن الشرك في العبادة فقوله تعالى:"فلا تضربوا لله الأمثال" هو عين قوله:"فلا تجعلوا لله أنداداً" وعين قوله:"ثمّ الذين كفروا بربهم يعدلون"  فهذه آيات نزلت بخصوص تمثيل المشركين لغير الله بالله وليس من أجل تمثيلهم لله بغيره فكانوا يجعلون للأصنام والكواكب والملائكة نصيبا ً من العبادة كما يجعلون لله،فبفعلهم هذا جعلوها أمثالاً وأنداداً وعدولاً لله :وهذا تفسير السلف ٠حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ﴾ يعني اتخاذهم الأصنام، يقول...