احتجاج الجهمية بقوله تعالى:فلا تضربوا لله الأمثال
(احتجاج الجهمية بقوله تعالى:"فلا تضربوا لله الأمثال")
الجهمية تحتج بهذه الآية على إنكار وصف الله بصفات يتصف بها غيره كصفة الكلام والوجه
فيقولون أنّ في إثبات هذه الصفات تمثيلاً لله بخلقه وهذا أنكرته هذه الآية
ومن ثم يرد عليهم أغلب المنتسبين للسنة ب:(الله لا يقصد بهذه الآية إنكار وصفه بهذه الصفات لكن إنكار مماثلته في الاتصاف بها باتصاف خلقه بها)
وكِلتا الفرقتين أغبى من أختها
فهذه الآية لا علاقة لها بالكلام عن صفات الله من الأساس،لكن بالكلام عن الشرك في العبادة
فقوله تعالى:"فلا تضربوا لله الأمثال" هو عين قوله:"فلا تجعلوا لله أنداداً" وعين قوله:"ثمّ الذين كفروا بربهم يعدلون"
فهذه آيات نزلت بخصوص تمثيل المشركين لغير الله بالله وليس من أجل تمثيلهم لله بغيره
فكانوا يجعلون للأصنام والكواكب والملائكة نصيبا ً من العبادة كما يجعلون لله،فبفعلهم هذا جعلوها أمثالاً وأنداداً وعدولاً لله
:وهذا تفسير السلف
٠حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ﴾ يعني اتخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلهًا غيري، فإنه لا إله غيري
ويتضح أيضاً أنّ هذا هو المعنى المقصود بالنظر في ما قبل هذه الآية وما بعدها
فقبلها قال :{وَیَعبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَملِكُ لَهُم رِزقا مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلأَرضِ شَیـٔا وَلَا یَستَطِیعُونَ }
[سُورَةُ النَّحلِ: ٧٣]
٠->فتكلم عن عبادتهم من دون الله غيره
وبعدها قال:{ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبدا مَّملُوكا لَّا یَقدِرُ عَلَىٰ شَیء وَمَن رَّزَقنَـٰهُ مِنَّا رِزقًا حَسَنا فَهُوَ یُنفِقُ مِنهُ سِرّا وجهرا هَل یَسۡتَوُۥنَ الحَمدُ لِلَّهِ بَل أَكثَرُهُم لَا یَعلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ ٱللَّهُ مثلاً رَّجُلَینِ أَحَدُهُمَاۤ أَبكَمُ لَا یَقدِرُ عَلَىٰ شَیء وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَولَىٰهُ أَینَمَا یُوَجِّههُّ لَا یَأتِ بِخَیرٍ هَل یَستَوِی هُوَ وَمَن یَأمُرُ بِٱلعَدلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَ ٰط مُّستَقِیم (٧٦) }
[سُورَةُ النَّحلِ: ٧٥-٧٦]
->فضرب لهم مثلين في المقارنة بين آلهتهم وبين الله ليبين لهم لماذا ينبغي الكف عن صرف العبادة لها وصرفها له هو بدلاً
فباختصار قوله تعالى "فلا تضربوا لله الأمثال" هو "لا إله إلا الله"...٠
وأصلاً على هذا التفسير تصبح ليست فقط ليس فيها إنكار لاتصاف الله بصفات يتصف بها غيره لكن فيها إقرار بذلك
إذ هؤلاء المشركون صرفوا المحبة(العبادة) لغير الله من الآلهة لصفات داعية للمحبة رأوا تحققها فيها
فإذا أراد الله منهم أن يكفوا عن هذا ويصرفوا له المحبة له فعليه أن يكون هو أيضاً متصفاً بهذه الصفات ومتصفاً بقدر أكبر منها
فهم أحبوا آلهتهم(كالكواكب) لصورها الجميلة فينبغي أن يكون أيضاً لله صورة جميلة
تعليقات
إرسال تعليق