وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون
قال سبحانه في سورة الأعراف عن آلهة المشركين:"وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون"{سورة الأعراف ١٩٨}
الإمام الطبري ذكر أنّ معنى "ينظرون إليك" هنا هو "يقابلونك"
أي أنّ آلهة للمشركين إذا وقفت أمامها وقابلتها لا تبصرك
قال رحمه الله:
( فإن قال قائل: فما معنى قوله: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ ؟ وهل يجوز أن يكون شيء ينظر إلى شيء ولا يراه؟
قيل: إن العرب تقول للشيء إذا قابل شيئًا أو حاذاه: "هو ينظر إلى كذا"، ويقال: "منزل فلان ينظر إلى منزلي" إذا قابله. وحكي عنها: "إذا أتيتَ موضع كذا وكذا، فنظر إليك الجبل، فخذ يمينًا أو شمالا". وحدثت عن أبي عبيد قال: قال الكسائي: "الحائط ينظر إليك" إذا كان قريبًا منك حيث تراه، ومنه قول الشاعر: إِذَا نَظَرْتَ بِلادَ بَنِي تَمِيمٍ بِعَيْنٍ أَوْ بِلادَ بَنِي صُبَاحِ
يريد: تقابل نبتُها وعُشْبها وتحاذَى.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام: وترى، يا محمد، آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونك، لأنه لا أبصار لهم. وقيل: "وتراهم"، ولم يقل: "وتراها"، لأنها صور مصوَّرة على صور بني آدم عليه السلام)
الآن الجهمية دائماً تعترض على الأحاديث التي ورد فيها نصب الله وجه قِبَلَ وجه المصلي بأنّ إثبات ظواهرها فيه تنقص من الله
فهذه الآية فيها رد عليهم،إذ لو كان محض مقابلة المعبود لعابده هو نقص فيه لذمّ الله آلهة المشركين بهذا واكتفى،لكنّه لم يقم بهذا
إذ ذمَّها على كونها إذا قابلت معبودها لا تبصره وليس على محض مقابلتها لمعبودها
فإذاً في هذه الآية الله يُقِر أنّ مقابلة المعبود لعابده هي بالأصل صفة كمال،لكن فقط يقول أنّها صفة كمال لكون هذا المعبود يبصرك وأنت تقابله لكن آلهة المشركين إذا قابلتها فلا تبصرك
بينما هو سبحانه إذا قابلته في الصلاة فإنّه يبصرك(وهو يبصرك عموماً سواء في داخل الصلاة أو خارج الصلاة)
ومن الآيات التي قبل هذه الآية هي:{ أَلَهُم أَرجُل یَمشُونَ بِهَاۤ أَم لَهُم أَید یَبطِشُونَ بِهَاۤ أَم لَهُم أَعیُن یُبصِرُونَ بِهَاۤ أم لَهُم ءَاذَان یَسمَعُونَ بِهَا قُلِ ٱدعُوا شُرَكَاۤءَكُم ثُمَّ كِیدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ }[سُورَةُ الأَعرَافِ: ١٩٥]
فأيضاً في هذه الآية ما أنكر في آلهة المشركين محض كون لها أرجل وأيدي وأعين وآذان فيُستدل بها على إنكار إثبات هذه الأمور في حق الله
لكن فقط أنكر أنّها لا تمشي بهذه الأرجل ولا تبطش بهذه الأيدي ولا تبصر بهذه ا لأعين ولا تسمع بهذه الآذان
تعليقات
إرسال تعليق