لا أحب الآفلين=فإن الله ينصبُ وجهه لوجه عبده في صلاته
لا أحب الآفلين=فإن الله ينصبُ وجهه لوجه عبده في صلاته
قال تعالى في سورة الأنعام:[فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ][فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّين][فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ]
في هذه الآيات أبطل إبراهيم عليه السلام عبادة هذه الأجرام السماوية بكونها تأفل
وأفولها هنا لا يُعقل أن يكون انعدامها من الوجود،فالشمس لمّا غربت عنه لم تفنَ من الوجود لكن فقط ذهبت تسجد تحت العرش
فيكون مراد إبراهيم عليه السلام إذاً بالأفول هنا هو أنّه هذه الأجرام تأتي عليها أوقات لا تكون ذاتها قابلة لأن يستقبلها بوجهه
طيِّب كيف يكون الله لا يتحقق فيه هذا؟
->لأنّ بأي ساعة في النهار بإمكان المرء أن يصلي ويستقبل ذات الله
إذ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ الله يأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت"
وقال:"إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه"
وقال:"ما بالُ أحدِكم يقومُ مُستقبِلَ ربِّه فيتنخَّعُ أمامَه"
وَنعم تكون ذاته محجوبة عن بصرك إلّا أنّها ما تزال أمامك حقيقةً
وأنت يُطلب منك أن تجاهد نفسك على تصور عدم وجود هذا الحجاب وتُحقِّق ما يُسمَّى بمقام الإحسان:"أن تعبد الله كأنك تراه"
فهذه الآيات هي مثل قوله تعالى:{ ولله المشرق والمغرب فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ ٱللَّه إِنَّ ٱللَّهَ وَ ٰاسِعٌ عَلِیم }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ١١٥]
فابن تيمية ذكر أنّ هناك من فسَّر هذه الآية بأنّ العبد أينما ولّى في الأرض فبإمكانه أن يصلي وبالتالي يكون ثَمَّ وجه الله أمامه لأنّ الله ينصب وجهه لوجه المصلي
قال رحمه الله:(فَأَخْبَرَ أَنَّ الْجِهَاتِ لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إضَافَةُ تَخْصِيصٍ وَتَشْرِيفٍ؛ كَأَنَّهُ قَالَ جِهَةُ اللَّهِ وَقِبْلَةُ اللَّهِ. وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جِهَةُ اللَّهِ أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ وَلَكِنْ يَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: {إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ} وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى عَبْدِهِ بِوَجْهِهِ مَا دَامَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَإِذَا انْصَرَفَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ})
فيكون إذاً ثناء الله على نفسه بأنّه أينما ولّى المرء فثمّ وجهه هو عين مدح ابراهيم عليه السلام له بأنّه لا يأفل
وأيضاً لاحظوا أنّ في ختام هذه الآيات قال إبراهيم عليه السلام :{ إِنِّی وَجَّهتُ وَجهِیَ لِلَّذِی فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلأَرضَ حَنِیفا وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلمُشرِكِینَ (٧٨)}
->وهذا من أدعية استفتاح الصلاة،وهي على ظاهرها؛أي أنّ المرء حقيقةً يكون وجهه موجه لله في صلاته كما قال النبي في الأحاديث...
تعليقات
إرسال تعليق