كفر ابليس سببه غيرة دينية؟
(كفر إبليس سببه غيرة دينية)
من الأمور التي تجعل مشهد كفر إبليس مشهد له ملحمية أكبر هو إدراك أنّ منطلق كفره لم يكن كره ذاتي لله وحقد عليه لكن محبةً له ورغبةً فيه
فهو استكبر عن السجود لآدم ليس من باب الاستكبار على الله لكن من باب الاستكبار أن يكون هناك أحد أحب إلى الله منه
فهو كفر استكباره ككفر استكبار اليهود،الذين كفروا استكباراً عن أن يكون أحد مفضل عند الله أكثر منهم(أي العرب)،أمّا سائر كفار الأرض فكفر استكبارهم ليس فيه أي رغبة في الله
قال تعالى عن اليهود:{ بِئسَمَا ٱشتَرَوا بِهِۦ أَنفُسَهُم أَن یَكفُرُوا بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضلِهِ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِن عِبَادِهِ فَبَاۤءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَب وَلِلكَـٰفِرِینَ عَذَاب مُّهِین }
[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٩٠]
->موطن الاستشهاد:"بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ"
عن السدي:(﴿بغيا﴾ ، قال: بغوا على محمد ﷺ وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟ فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده)
وقال أيضاً عنهم:{ أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ }[سُورَةُ النِّسَاءِ: ٥٤]
عن قتادة قوله:("أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله"، أولئك اليهود، حسدوا هذا الحيَّ من العرب على ما آتاهم الله من فضله)
فإذاً كل طوائف الكفر التي تشهدها في الوجود(اليهود،النصارى،الهندوس،الملاحدة،النصيرية،عبيد الشهوات...الخ) الذي سوَّل لها كفرياتها العظيمة وتجرؤها على الله سوَّل لها ذلك من باب محبة لله(طبعاً محبة مذمومة على غير وجه الصواب فايست محبة على الحقيقة لكن المقصد الواضح)
﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
فبما أغويتني أي:بما أضللتني
فكأنه بقوله هذا كاره للإضلال الذي حدث له،مما يدل على أنه عنده رغبة في الله في داخله لكنه انتكس عنها مناكفةً لله؛لأنها لن تحقق له منزلة محبة عند الله كمنزلة آدم
وقال:{فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِیَنَّهُم أَجمَعِینَ}
فتعظيمه لله بإقسامه بعزته أيضاً قد يدل على أنه عنده رغبة في الله لكن انتكس عنها لأن الله لن يرغب به كما سيرغب بآدم
لذلك تذكر الآثار أن إبليس كان من أشد الملائكة اجتهاداً في العبادة
تعليقات
إرسال تعليق