رد على الأشعرية/الجهمية يسايرهم في مرضهم
رد على الجهمية/الأشعرية يسايرهم في مرضهم
لمّا تحتج الجهمية بهذه الآية على تعطيل صفات الله بحجة أنّ هذه الصفات يتصف بها خلقه فوصفه بها هو تمثيل له بخلقه وهذا قد أنكرته الآية
يكون رد الكثير من المنتسبين للسنة عليهم ب:(تتمة هذه الآية هي "وهو السميع البصير" فأثبتت لله صفات يتصف بها غيره
فتكون "وهو السميع البصير" نزلت لإثبات لله صفات الكمال التي قد يتصف بها غيره و"ليس كمثله شيء" نزلت لإزالة توهم مماثلته لها في الاتصاف هذه الصفات)
فهذا الرد على هؤلاء يسايرهم في تصوراتهم المرضية وأيضاً يسيء للقرآن بالزعم بأنّه أيضاً يقوم بمسايرتهم في تصوراتهم المرضية
فلمّا يستثقل أي شخص إثبات صفة كمال في حق الله بحجة "التشبيه"،فالرد عليه ينبغي أن يكون بكل بساطة هو :"صفة كمال أنت تمدح بها كل حيوان ونبات وجماد على الطالع والنازل بدون أدنى تردد أو استشكال لا ينبغي أيضاً عند الإتيان إلى الله أن تصبح فجأةً محل لألف استثقال واستشكال!"
فهذا هو الرد الذي ينبغي عليهم،أن يُقال لهم:"أن لا ينبغي أنّ صفة بمنتهى الكمال والجمال كهذه يخطر على بالكم أي استشكال عند إثباتها في حق الله"
فأن يُسايروا بتناول استشكالهم في تصور التشبيه في إثبات هذه الصفات لله
->فهو سفه
والزعم بأنّ هناك آيات في القرآن أُنزِلَت فيها تناول لاستشكالهم هذا هو تسفيه لهذه الآيات وتسفيه للقرآن
فقوله تعالى:"ليس كمثله شيء" هو ما أُنزِل من أجل "إنكار توهم التشبيه في وصف الله بصفات كمال يتصف بها غيره" والزعم أنّه أُنزِلَ لذلك هو تنقص من القرآن وتسفيه له
إنّما نزل للإنكار على أهل الشرك جعلهم آلهتهم مثلاء لله بجعل لها ما يجعلونه لله
فهي كقوله تعالى:فلا تجعلوا لله أنداداً وقوله:ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
وهي كقوله:"فلا تضربوا لله الأمثال"؛فهذه الآية أيضاً يحتج بها الجهمية نفس احتجاجهم ب"ليس كمثله شيء"،ويرد عليهم المنتسبين للسنة بنفس الرد المُعاق:"هذه الآية ما نزلت لإنكار وصف الله بصفات كمال قد يتصف بها غيره لكن نزلت لإنكار مماثلته ومشابهته لهم في الاتصاف بها"
فهي أيضاً لا علاقة لها بهذا المعنى إنّما نزلت لأنّ المشركين صرفوا العبادة لآلهتهم كما يصرفونها لله فبهذه الطريقة ضربوها أمثالاً لله(ضربوها أي جعلوها)
عن ابن عباس، قوله ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثَالَ﴾ يعني اتخاذهم الأصنام، يقول: لا تجعلوا معي إلهًا غيري، فإنه لا إله غيري.
فباختصار:الآيات مثل "ليس كمثله شيء"،"ولم يكن له كفوا أحد"،"فلا تضربوا لله الأمثال"...الخ
->نزلت من أجل أقوام شبهوا خلق الله بالله وليس من أجل أقوام شبهوا الله بخلق الله
ونزلت من أجل الكلام عن التأله لغير الله وليس من أجل الكلام عن صفات الله
وإذا أريد بها الكلام بطريقةٍ ما عن صفات الله،فستكون دليلاً على إثبات لله صفات الكمال التي يشترك مع غيره في الاتصاف بها
فكمثال إذا قلت مادحاً لفلان:"ما رأيت مثل فلان"
فأنا بقولي هذا هل سيفهم أحد أني أُنكِر أنّ فلان يتصف بأي صفة كمال يتصف بها غيره،لأنّ عدم إنكار ذلك يعني أنّ هناك أحد مثله وهو مما سيناقض قولي:"ما رأيت مثل فلان"
->لا أحد سليم في عقله سيفهم هذا،بل لا أحد سليم في عقله سيخطر على باله أن يفهم هذا
أم سيفهم من قولي هذا بالعكس إثبات كون فلان متصفاً بصفات كمال يتصف بها غيره لكن أنِّي ما سبق أن رأيت أحد قدر اتصافه بها كقدر اتصافه
يعني كمثال هل سيُفهم من قولي هذا إنكار كون فلان يتكلم لأنّ غيره يتكلم فبالتالي الزعم أنّه يتكلم سيناقض قولي أنّي ما رأيت أحد مثله؟
أم سيُفهم بكل بساطة أنّي رأيت أُناس عندهم قدر من الكمال في كلامهم لكن ما سبق أن رأيت أحد قدر كمال كلامه ككقدر كمال كلام فلان
الخلاصة:(ليس كمثله شيء) إذا قيل أنّها في باب الصفات وليس في باب التوحيد والشرك فهي ما قيلت من أجل معالجة "توَّهُم التشبيه في وصف الله بصفات كمال يتصف بها غيره"
لكن قيلت بخصوص صفات الكمال المشترك الاتصاف بها بين الله وخلقه للإشارة إلى أنّ لا أحد قدر اتصافه بصفات الكمال "كمثل" قدر اتصاف الله
وبخصوص صفات الكمال التي فقط الله يتصف بها كالخلق والرزق فهي قيلت من أجل الإشارة إلى أن لا أحد مثل الله في الاتصاف بها لا بقدر كبير ولا صغير
تعليقات
إرسال تعليق