هذه الآيات ليست عن الإلحاد المعاصر
هذه الآيات ليست عن الإلحاد المعاصر
١-قوله تعالى في سورة طه:{ وَقَالُوا مَا هِیَ إِلَّا حَیَاتُنَا ٱلدُّنیَا نَمُوتُ وَنَحیَا وَمَا یُهلِكُنَاۤ إِلَّا ٱلدَّهرُ وَمَا لَهُم بِذَ ٰلِكَ مِن عِلمٍ إِن هُم إِلَّا یَظُنُّونَ }[سُورَةُ الجَاثِيَةِ: ٢٤]
هذه الآية نزلت في مشركي العرب وهم أقوام يُقِرُّون بخالقٍ إقراراً جازماً،قال تعالى:{ وَلَىِٕن سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلأَرضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمسَ وَٱلقَمَرَ لَیَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ یُؤفَكُونَ }[سُورَةُ العَنكَبُوتِ: ٦١]
لكن في بعض المواضع يحدث لهم مثل ما يحدث لبعض عوام المسلمين اليوم،وهو أن يسبُّوا الزمان أو الجو ظانِّين أنّهم هكذا لا يسبون الله ويتغافلون أنّهم في الحقيقة يسبونه لأنّ هو الذي قدَّر وخلق الزمان والجو
فلا يكون هذا ناتج عن كونهم منكري للخالق إنكار مطلق لكن عن تغافل عن وجوده في مواضع محددة،وِلَّا هم مُقرِّين به ويصرفون له عبادات ونسك...الخ
قال الطبري في تفسيره:٠
(حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ قال ذلك مشركو قريش ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ : إلا العمر.
وذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، ثم يسبون ما يفنيهم ويهلكهم، وهم يرون أنهم يسبون بذلك الدهر والزمان، فقال الله عزّ وجلّ لهم: أنا الذي أفنيكم وأهلككم، لا الدهر والزمان، ولا علم لكم بذلك.
* ذكر الرواية بذلك عمن قاله:
⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: "كانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا وَيُمِيتُنَا وَيُحْيِينا، فقال الله في كتابه: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ﴾ قال: فَيَسُبُّونَ الدَّهْرَ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
⁕ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال؛ قال أبو هريرة، سمعت رسول الله ﷺ قال: "قال الله تعالى: يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ والنَّهَارُ".
⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة أن النبيّ ﷺ قال: " يَقُولُ اللَّهُ اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُعْطِني، وَسَبَّنِي عَبْدي يَقُولُ: وَادَهْرَاهُ، وأنا الدَّهْرُ".
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الزهريّ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ "إنَّ اللَّهَ قالَ: لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فإنّي أنا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارهُ، وَإذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُما".
⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن أبي هريرة قال: " لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فإنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ")
فإطلاق اسم "الدهرية" على الملاحدة المعاصرين بناءً على هذه الآية هو إطلاق مشكل
٢-قوله تعالى في سورة الطور:(أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ)(أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ)
هذه الآيات لا تقول أنّ المخاطبين بها ينكرون أنّ الله هو الخالق لكن أنَّهم يؤمنون بذلك لكن إيمانهم به يخالف إشراكهم غير الله معه في العبادة
والطبري ذكر تفسيرين ل"أم خلقوا من غير شيء" ولا واحد منهما ينص على أنّ المخاطبين به منكرين للخالق
الأول هو أنّهم كالجماد لا عقل لهم
والثاني هو أنّ "من غير شيء" تعني "لغير شيء "،أي هل خلقوا بلا غاية أو حكمة؟
قال الطبري:
(القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (٣٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء، أي من غير آباء ولا أمَّهات، فهم كالجماد، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة
وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء.)
تعليقات
إرسال تعليق