استشكال مصير والدي النبي الأخروي...باختصار


هذه المسألة عادةً يكون التعامل مع المخطئ فيها هو بأن تُذكر له الأدلة من الشرع التي تثبت أنّ مصير والدي النبي صلى الله عليه وسلم هو النار 

 لكن ما سبق أن خطر على بال أحد بأن يعالج أصل الإشكال عنده وهو استشناعها لتصوِّر عنده بأنّ في إثباتها تنقُّص من النبي صلى الله عليه وسلم 

فإذا بيَّنت له أنّه ليس في إثبات ذلك أي تنقص منه صلى الله عليه وسلم فعندها سيهتدي(إذا كان صادق في طلب الحق)

ما بالك لو أثبت له أنّ التنقص من جناب النبوة هو في عدم إثباتها!٠

فينبغي أولاً أن يُعلم بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم ما استحقّ أن تُصب عليه الكرامات من الله بلا سبب أو بلا معنى،فيكون الله مثله مثل الملك الذي أراد في يوم من الأيام أن يُكرم شخصاً من شعبه إكراماً عظيماً فلم يختار هذا الشخص بناءً على معيار مُعيَّن،لكن اختاره اختيار عشوائي غير مبني على أي معيار فمثلاً قال لشعبه:"الذي رقمه منكم هو ٤٩٣٩٣٩ هو الذي سأختاره"٠

فاختار اختيار عشوائي غير مبني على أي معيار لأنّ الذي يهمه فقط هو محض إشباع رغبته في إكرام الآخرين لأنه يلتذ بذلك

فمن يظنّ أنّ القول بأنّ والدي النبي صلى الله عليه وسلم مصيرهم النار هو فيه تنقص منه تصوره عن الله هو عين هذا التصور 

لكن ليس هكذا هو الحال بالنسبة لله،فالله سبحانه وتعالى اختار النبي صلى الله عليه وسلم ليصب عليه أكبر كراماته بناءً على معيار معين،هذا المعيار تحقق أكثر ما تحقق في النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك اختاره هو دون غيره

هذا المعيار هو "العبودية"،فالنبي صلى الله عليه وسلم لكي يُختار من الله ليَصُب عليه أكبر كراماته عليه أن يحقق العبودية أقصى تحقيق

 وعبوديتك لشخص ما تكون على قدر تسليمك له وعلى قدر إظهارك لفقرك إليه 

فلمّا يكون لك قريب واقع في الكفر فيتوفاه الله،فهنا أنت لمعزته في قلبك قد تستثقل أن تؤمن بدخوله النار فتغلب هذا الاستثقال سيكون دلالة على قوة تسليمك لله وبالتالي ترتفع درجتك عنده 

فلو لم يُقَدَّر أن يكون لك قريب مصيره النار فلن تتعرض لموقف يرفع درجتك عند الله فبالتالي ستكون درجتك أدنى ممن تعرَّض له 

كذلك بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم لو لم يُقدَّر أن يكون له قريب مصيره النار فسيُحرم من التسليم لأمر تسثقله الأنفس وبالتالي ستكون درجة من قُدِّر أن يكون له قريب مصيره النار وسلَّمَ لذلك أعلى منه صلى الله عليه وسلم،فسيكون مثلاً نوح عليه السلام أرفع درجة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنّه قُدِّرَ أن يكون له قريب مصيره النار(زوجته وابنه) وسلَّمَ لحكم الله في ذلك

فلذلك قلت أنّ المتنقص من النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ينكر أنّ أبويه مصيرهم النار وليس الذي يُقِرُّ بذلك 



والحمد لله رب العالمين ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موقف ابن خلدون من العرب

القول بفناء النار ليس فيه تمييع لحق الله

لا أحد يقع في الكفر لذاته