تفسير خاطئ لغائية الجزية نقضه ابن القيم


كثير من دعاة المشرق والمغرب لمّا يُورد عليهم اعتراض على وجود الجزية في الإسلام بأنّ هذا فيه إذلال لغير المسلمين،يكون جوابهم هو أنّ الجزية لم تُشرع لإذلال الغير مسلمين لكن شُرِعَت كأُجرة مقابل عدم الخدمة في الجيش أو كأُجرة مقابل حماية المسلمين لهم أو كأُجرة مقابل سكنى ديارهم...الخ

ومع أنّ الآية واضحة أمامهم وضوح في النَّص على أنّ الغاية هي الصغار والذي هو المذلة لكن يتعامون عن ذلك قال تعالى:(حَتَّىٰ یُعطُوا ٱلجِزیَةَ عَن یَد وَهُم صَـٰغِرُونَ }[سُورَةُ التَّوبَةِ: ٢٩]

المهم أنّي وجدت أنّ ابن القيم عقد في كتابه "أحكام أهل الذمة" فصل كامل في الرّد على من زعم أنّ الجزية هي أجرة مقابل أمور معيّنة

قال رحمه الله:٠" -

 فَصْلٌ

[لَيْسَتِ الْجِزْيَةُ أُجْرَةً عَنْ سُكْنَى الدَّارِ]

قَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجِزْيَةَ وُضِعَتْ صَغَارًا وَإِذْلَالًا لِلْكُفَّارِ لَا أُجْرَةً عَنْ سُكْنَى الدَّارِ، وَذَكَرْنَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَوَجَبَتْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ والزَّمْنَى وَالْعُمْيَانِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمَا أَنِفَتْ مِنْهَا الْعَرَبُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ وَغَيْرِهِمْ وَالْتَزَمُوا ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةَ الْمُدَّةِ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمَا وَجَبَتْ بِوَصْفِ الْإِذْلَالِ وَالصَّغَارِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَكَانَتْ مُقَدَّرَةً بِحَسَبِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّ سُكْنَى الدَّارِ قَدْ تُسَاوِي فِي السَّنَةِ أَضْعَافَ الْجِزْيَةِ الْمُقَدَّرَةِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الذِّمِّيِّ أُجْرَةُ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ يَسْكُنُهَا إِذَا اسْتَأْجَرَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةً لَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَّفِقُ عَلَيْهِ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَفَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ يُعْلَمُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ"انتهى كلامه

والأعجب أيضاً أنّ هناك من يرد على شبهة الجزية في الإسلام بأن يقول:"هذا ليس فيه إذلال لهم فالذي يدفعه المسلمين بخصوص الزكاة هو أكبر منه"

->فهذا الرد ليس فقط نفى الذلة عن غير المسلمين بخصوص فرض الجزية عليهم،لكن أيضاً حولها وجعلها للمسلمين،وفسَّر الأمر بطريقة يكون فيها المذلول أكثر هو المسلم...فسبحان الله كيف قلب الأمور!!


فحتّى لو كان المسلم فعلاً يدفع أكثر للزكاة من الذي يدفعه غير المسلم فسيبقى التناول لهذا الأمر بهذه الطريقة باطل لأنّه يقول بطريقة غير مباشرة:"صحيح الجزية فيها إذلال لغير المسلمين لكن لا تخافوا فالزكاة فيها إذلال أكبر للمسلمين"٠ف

سبحان الله أمر أراد الله به إعزاز المسلمين إكراماً لهم جعله هؤلاء إذلالاً لأنفسهم،قال تعالى:{ وَتَجعَلُونَ رزقكم أَنَّكُم تُكَذِّبُونَ }[سُورَةُ الوَاقِعَةِ: ٨٢]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موقف ابن خلدون من العرب

القول بفناء النار ليس فيه تمييع لحق الله

لا أحد يقع في الكفر لذاته