تنقص من الله هو بالحقيقة مدح له
)
كثير من ملاحدة الشرق والغرب يوردون اعتراض على هوس أصحاب الأديان بالإنكار التفصيلي على حَيَوات الناس
هذا الاعتراض من صِيَغِه أن يأتوا بصورة تمثِّل حجم كوكب الأرض في المجرة كنقطة صغيرة في بحر من النقاط ويكتبون عليها:"تخيلوا أنّ إله له مجرة بهذه الضخامة سيكون مهووس بشعر امرأة تقطن في هذه النقطة الصغيرة في هذه المجرة"(يعني بذلك الحجاب)
فسبحان الله لمّا أسمعهم يقولون هذا أتعجب كيف شخص يصدر منه مدح الشديد في حق شخص آخر وهو يحسب أنّه جالس يتنقص منه
فمنشأ هذا الإشكال عندهم هو أنّهم يعتقدون باعتقاد الجبريّة الذين ينفون الحسن والقبح عن أحكام الشرع،فعندهم ما أمر به الله لم يأمر به لحسنٍ فيه وما نهى عنه لم ينهى عنه لقبحٍ فيه،بل أمر ونهى لمحض مشيئته لذلك مشيئة عشوائية عمياء بلا معنى أو غاية
فالله نهيه للمرأة عن عدم الاحتشام في ملبسها بإظهار شعرها عندهم هو شيء لم ينهَ عنه الله لقبحٍ فيه،لكن لمحض مشيئته لذلك مشيئة عشوائية عمياء
لكن الأمر ليس كذلك؛فما أمر ونهى عنه الله أمر ونهى عنه لحسنٍ أو قبحٍ فيه،فإذا كان كذلك فهذا التدقيق من الله هو مدخل لمدحه والثناء عليه وليس للتنقص منه
فتدقيق ملِك على محاسبة شيء قبيح صغير جداً لا يكاد يُرى حدث في مملكته الضخمة هو دلالة على شدة استقباح هذا الملك للقبيح وبالتالي دلالة على شدة كماله،سيكون دلالة على نقصه في حال لو كان هذا الشيء صغير جداً وليس فيه قبح فعندها سيكون تدقيقه على شيء مثل هذا في مملكته الضخمة هو دلالة على سفهه وعبثيته
وكذلك بالنسبة لله تدقيقه على شيء قبيح صغير مثل إظهار المرأة لشعرها حدث على بُعد سبعة سماوات منه،بين كل سماء وسماء مسافة خمسمائة سنة(كما رُوِيَ عن ابن مسعود)،هو دلالة على شدة استقباحه للقبيح وبالتالي دلالة على شدة كماله
ولذلك نصوص الشرع مليئة بذكر هذا في سياق المدح والثناء على الله،لمّا تقرن ذكر أنّ الله له ملك السماوات والأرض مع ذكر أنّه سميع/بصير/عليم/على كل شيء شهيد/يحاسب على كل شيء...الخ:
أَلَاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلأَرضِ قَد یَعلَمُ مَاۤ أنتم عَلَیهِ...}[سُورَةُ النُّورِ: ٦٤]
{وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِی ٱلَّیلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلعَلِیمُ
الَّذِی لَهُۥ مُلكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلأَرضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شهيد [سُورَةُ البُرُوجِ: ٩]
لِّلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلأَرضِ وَإِن تُبدُوا مَا فِیۤ أَنفُسِكُم أَو تُخفُوهُ یُحَاسِبكُم بِهِ الله[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٢٨٤]
.....الخ
وأيضاً ذُكِرَ هذا الاقتران في حديث ابن مسعود أيضاً عن المسافة بين كل سماء وسماء:"ما بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش على الماء،والله تعالى فوق العرش،وهو يعلم ما أنتم عليه"
تعليقات
إرسال تعليق