كأنّهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة


الكثير يظنّ أنّ هاتين الآيتين المقصود بهما هو التفاخر بشدّة هيبة الإسلام

أنّه من شدّة هيبته:المشركون يفرّون منه عند دعوتهم إليه فِرار مجموعة من الحمير لمّا ترى حيوان مفترس مثل الأسد مُقبِل عليها ليصطادها

والحقيقة أنّ هذا ليس هو المقصود بهاتين الآيتين

المقصود بهما:التّحسّر على حال المشركين،أنّهم بدلا من  أن يكون شيء في منتهى الحسن والجمال مثل دين  الإسلام موضع جذب لهم،كان محل نفرة شديدة



قال ابن القيم :شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد أو الرماة ففرت منه.

وهذا من بديع القياس والتمثيل، فإن القوم في جهلهم بما بعث الله به رسوله كالحمر وهي لا تعقل شيئا. فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منه أشد النفور. وهذا غاية الذم لهؤلاء. فإنهم نفروا عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم. كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها.

وتحت «المستنفرة» معنى أبلغ من النافرة. فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور. فإن في  الاستفعال من الطلب قدرا زائدا على الفعل المجرد. كأنها تواصت بالنفور وتواطأت عليه
انتهى كلامه.....


وأذكر في مرة من المرات أنّي رأيت صورة مصممة،في هذه الصورة أحد الّذين وصلوا للحكم في مكان من  الأماكن مؤخرا،وهذا الشخص كان هناك جيوش تعاديه  لكنّه انتصر عليهم،فالمهم أنّ صاحب هذه الصورة كان واضع فيها هذا الشخص وكاتب فوقه هاتين الآيتين

فيقصد يعني أنّ هذه الجيوش من شدة مهابتها من هذا الشخص فرّت منه فرار الحمير من الأسد

فهذا مثال على الفهم الخاطئ المنتشر لهذه الآية


على أي حال على فرض أنّ هذه الآية يُقصد بها المدح على شدّة الهيبة،فكيف يكون شخص مخالف للإسلام مثل هذا  الشخص مستحق لأنّك تمدحه بها وتُنزّل هذه الآيات عليه

فهذا الشخص مثلا التقى مع ابن لزعيم درزي ديني مشهور فترّحم على أبيه أمامه وقال له أنّ أبيه رجل عظيم

وأيضاً له طوام أخرى عديدة مثل زعمه أنّ فرض تطبيق  الدين على الناس هو أمر سيء لأنّه لا يريد من الناس أن يصلوا إذا رأوا جنوده وإذا ما رأوهم ما صلّوا 

وقال كلام يلزم منه إقرار لباس نساء اليوم طالما الواحدة منهنّ تغطّي شعرها

ويُظهر زوجته بلباس ضيق أمام الناس في كل محفل لكي يبين أنّه منفتح

وطوام أُخرى عديدة لكن ليس هذا موضوعنا 

والحمد لله رب العالمين 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موقف ابن خلدون من العرب

القول بفناء النار ليس فيه تمييع لحق الله

لا أحد يقع في الكفر لذاته