تصديق القرآن لما ورد عن النبي في أن الله ينصب وجهه لوجه المصلي
تصديق القرآن لما ورد عن النبي في أن الله ينصب وجهه لوجه المصلي
١-قصة ابراهيم عليه السلام مع الكواكب والشمس والقمر
{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَیهِ ٱلَّیلُ رَءَا كَوكبا قَالَ هَـٰذَا رَبِّی فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلـَٔافِلِینَ (٧٦) فَلَمَّا رَءَا ٱلقَمَرَ بَازِغا قَالَ هَـٰذَا ربي فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّم یَهدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلقَومِ ٱلضَّاۤلِّینَ (٧٧) فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمسَ بَازِغَة قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أكبر فَلَمَّاۤ أَفَلَت قَالَ یَـٰقَومِ إِنِّی بَرِیۤء مِّمَّا تُشرِكُونَ (٧٨) }
[سُورَةُ الأَنعَامِ: ٧٦-٧٨]
قال الطبري :حدثني به محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق = فيما ذكر لنا، والله أعلم:قال ابراهيم عليه السلام:"إن الذي خلقني ورزقني وأطعمني وسقاني لربّي، ما لي إله غيره"! ثم نظر في السماء فرأى كوكبًا، قال:"هذا ربي"، ثم اتّبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب، فلما أفل قال:"لا أحب الآفلين"، ثم طلع القمر فرآه بازغًا، قال:"هذا ربي"، ثم اتّبعه ببصره حتى غاب، فلما أفل قال:"لئن لم يهدني ربّي لأكونن من القوم الضالين"! فلما دخل عليه النهار وطلعت الشمس، أعظَمَ الشمسَ، ورأى شيئًا هو أعظم نورًا من كل شيء رآه قبل ذلك، فقال:"هذا ربي، هذا أكبر"! فلما أفلت قال:"يا قوم إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين".
فموطن الشاهد هو:ثم اتّبعه ينظر إليه ببصره حتى غاب.
فهو جعل معيار البحث عن الآله الحق بأنه الذي في كل ساعة من اليوم اذا اتبعته ببصرك لا يغيب أو يأفل عنه
إذاً يلزم من ذلك أنه الله يكون كذلك، وهذا يكون في الصلاة فالعبد في اي ساعة من ساعات اليوم اذا صلى فإن الله ينصب وجهه امام عيني المصلي وإن كان طبعا الله محجوب عن أن تبصره هاتان العينان
وبعدها قال ابراهيم: إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض
وهذا الدعاء يقال في استفتاح الصلاة
وتوجيه الوجه الى الله هنا على حقيقته فليس المقصود به مجرد التوجيه القلبي ،لأنه المصلي يكو وجه الله منصوبا امامه والعبد يوجه وجهه اليه
٢- قوله تعالى فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله
ابن تيمية ذكر انه جمهور السلف قال بأنه هذه الآية ليست من ايات الصفات وان "وجه" هنا بمعنى الوجهة و الجهة والقبلة
لكن ذكر انه هناك من فسر الوجه بنفس تفسير الأغلب لكن عدها من ايات الصفات من باب انه العبد في اي مكان من المشرق للمغرب اذا استقبل القبلة فيكون ثم وجه الله امامه لأنه الله ينصب وجهه امام المصلي
قال ابن تيمية:
فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ وَوُجْهَةُ اللَّهِ هَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَإِنْ عَدَّهَا بَعْضُهُمْ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ بِوَجْهِ فِيهِ نَظَرٌ
وقال في موضع آخر: فَأَخْبَرَ أَنَّ الْجِهَاتِ لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إضَافَةُ تَخْصِيصٍ وَتَشْرِيفٍ؛ كَأَنَّهُ قَالَ جِهَةُ اللَّهِ وَقِبْلَةُ اللَّهِ. وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ جِهَةُ اللَّهِ أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ وَلَكِنْ يَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ وَعَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: {إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ} وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: {لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى عَبْدِهِ بِوَجْهِهِ مَا دَامَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ فَإِذَا انْصَرَفَ صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهُ} وَيَقُولُ: إنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ. فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
٣- قوله تعالى :وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون
وهذه الآية المقصودين بها هم آلهة المشركين وليس المشركين أنفسهم
قال الطبري:
وهذا خطاب من الله نبيَّه ﷺ. يقول: وترى، يا محمد، آلهتهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون = ولذلك وحَّد ولو كان أمر النبي ﷺ بخطاب المشركين، لقال: "وترونهم ينظرون إليكم".
"موطن الشاهد هو معنى النظر في " وتراهم ينظرون إلي"
قال الطبري:
فإن قال قائلٌ: فما معنى قوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾؟ وهل يجوزُ أن يكون شيءٌ ينظر إلى شيءٍ ولا يراه؟
قيلَ: إنَّ العرب تقول للشيءِ إذا قابل شيئًا أو حاذاهُ: هو ينظرُ إلى كذا. ويقال: مَنزلُ فلان ينظر إلى منزلى. إذا قابله.
وحُكِى عنها: إذا أتيت موضع كذا وكذا، فنظر إليك الجبل، فخُذ يمينا أو شمالا.
وحُدثت عن أبي عُبيد، قال: قال الكسائيُّ: الحائط ينظر إليك، إذا كان قريبا منك حيثُ تراهُ، ومنه قول الشاعرِ:
إِذَا نَظَرَتْ بِلادُ بَنِي تَمِيمٍ … بِعَيْنٍ أَوْ بِلادُ بَنِي صُباحِ
يريدُ: تقابل نبتُها وعشبُها وتحاذَى.
فمعنى الكلام وترى يا محمد آلهة هؤلاء المشركين من عبدة الأوثان، يقابلونك ويحاذونك، وهم لا يبصرونَك؛ لأنَّه لا أبصار لهم.
فهذا الكلام من الطبري في انه معنى كونها ناظرة إليك هو أنها تقابلك وهذا عين ما ورد في بعض الفاظ هذه الاحاديث التي فيها ذكر انه الله ينصب وجهه لوجه المصلي :
"إن أحدكم إذا استقبلَ القبلة فإنما يستقبلُ ربَّه عز وجل والملكُ عن يمينِه فلا يتْفُلْ عن يمينِه ولا في قبلتِه "
أخرجه أبو داود (480) واللفظ له، وأحمد (11185)
المقصود هنا انه الله أخبر بأنه آلهتهم تكون قبالهم لكنه أنكر فقط كونها لا تبصر عبادتهم لما يجعلوها قبالهم فدل أنه الاله الكامل هو الذي إذا جعلته قبالك يبصر عبادتك
والله سبحانه وتعالى يكون وجهه قِبَل وجه المصلي ويبصر صلاته
ومن لوازم كون هذه الآلهة قبالهم هو أنه لها حدا يفصلها عن غيرها ممن حولها (وإلا فالشخص الذي يكون في كل مكان يستحيل أن يكون مقابل لك لأنه اذا كان قبلك يعني ذلك أنه منفصل عنك
والذي ليس له مكان فهو ليس له وجود خارجي حقيقي اصلا لحتى يوصف بجهة بأنه أمام أو خلف او عن يمين أو عن شمال)
ومع هذا لم يقل لهم : كيف تعبدون إله له حد؟
...
تعليقات
إرسال تعليق